الشيخ محمد اليعقوبي
210
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
أساء ولده يزجره ويوبخه وربما يعاقبه بينما لا يهتم بنفس الدرجة فيما لو أخطأ الغريب عنه وما ذلك إلا لشعوره الخاص بالمسؤولية عن تربية ولده وهكذا الإمام ( عليه السلام ) يحيط شيعته بتربية خاصة وعناية إضافية وانطلاقا من هذه المسؤولية ينبهَّهم إلى ما في سيرة بعضهم من أخطاء وانحرافات فإنه يستعرض أعمالنا كل يوم أو كل أسبوع فعن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله عز وجل : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( التوبة : من الآية 105 ) قال : ( هم الأئمة ) « 1 » وفي بعض الروايات : ( إن أعمال العباد تعرض على نبيكم كل عشية خميس وعلى الأئمة ( ع ) فليستحي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح فلا تسوؤا « 2 » رسول الله ( ص ) وسروه ) وقال أحدهم للأمام الرضا ( عليه السلام ) إن قوما من مواليك سألوني أن تدعو لهم فقال ( عليه السلام ) : ( والله اني لأعرض أعمالهم على الله في كل يوم ) « 3 » باعتباره الإمام الفعلي في ذلك الزمان كالإمام المهدي ( عليه السلام ) في هذا الزمان . ما المراد من معرفة الإمام ( عليه السلام ) فأول شكوى يرفعها الإمام المهدي ( عليه السلام ) هي الإعراض عن أمره والجهل بقضيته والغفلة عنه إذ ليس المقصود بالمعرفة المطلوبة هو العلم باسمه فهذا يشترك فيه حتى غير الموالين له بل أن كتب أولئك التي ذكرت تفاصيل حياته ( عليه السلام ) وأخباره المستقبلية أكثر مما كتب عنه موالوه وإنما المراد بالمعرفة
--> ( 1 ) الوسائل : 11 / 391 . ( 2 ) فقد ورد في إرشاد القلوب ج 2 ص 257 عن الصادق ع قال ( شيعتنا جزء منا خلقوا من فضل طينتنا يسوؤهم ما يسوؤنا ويسرهم ما يسرنا ) فبمقتضى هذا الاتصال اعلم أن الذنوب التي تقترفها تؤذي أهل البيت ع وتسوؤهم هذا فضلا عن الروائح الكريهة التي تبعثها الذنوب عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين ( عليه السلام ) ( أنه قال تعطروا بالاستغفار لا تفضحنكم روائح الذنوب ) . ( 3 ) الوسائل : 11 / 392